المحقق البحراني

444

الحدائق الناضرة

( عليهما السلام ) " قال : تعتد المستحاضة بالدم إذا كان في أيام حيضها ، أو بالشهور إن سبقت لها ، فإن اشتبه فلم تعرف أيام حيضها من غيرها فإن ذلك لا يخفى ، لأن دم الحيض دم عبيط حار وأن دم الاستحاضة دم أصفر بارد " . أقول : وفي هذه الرواية دلالة على ما تقدم نقله عن الأصحاب من العمل بالتميز مبتدئة كانت أو مضطربة بحمل عدم المعرفة على ما هو أعم من وجود أيام حيض لها سابقا ، ولكن أضلتها أو لم تكن بالكلية ، ومرجعه إلى توجه التقي إلى القيد والمقيد ، أو القيد خاصة ، ويحتمل اختصاصها بالمضطربة . وما رواه في الفقيه ( 1 ) عن محمد بن مسلم في الصحيح " أنه سأل أبا جعفر ( عليهما السلام ) عن عدة المستحاضة ، قال : تنظر قدر أقرائها فتزيد يوما أو تنقص يوما ، فإن لم تحض فلتنظر إلى بعض نسائها فلتعتد بأقرائها " . وفي هذا الخبر دلالة على ما تقدم أيضا من أن ذات العادة مع استمرار الدم ترجع إلى عادتها السابقة ، والمبتدئة تنظر إلى حيض نسائها وتعتد بأقرائهن . وأما ما ذكروه هنا من جريان هذا الحكم في المضطربة فقد عرفت ما فيه ، وأنه لا دليل عليه لا في باب الحيض ولا في هذا الباب . الثاني : قد صرح الأصحاب بأنه متى طلقت في أول الهلال وكانت تعتد بالأشهر اعتدت بثلاثة أشهر هلالية ، لأن الشهر حقيقة في الهلالي ، وهو مما لا خلاف فيه . إنما الخلاف فيما لو طلقت في أثناء الشهر فقيل : إنما متى طلقت في أثناء الشهر وانكسر ذلك الشهر اعتبر بعده شهران هلاليان وأكمل المنكسر ثلاثين يوما . ( أما ) الأول فلما عرفت من أن الشهر متى أطلق فإنه حقيقة في الهلالي . ( وأما ) الثاني فلأنه لما امتنع في الشهر الأول أن يكون هلاليا لفوات بعضه وجب الانتقال إلى الشهر العرفي وهو الثلاثون .

--> ( 1 ) الفقيه ج 3 ص 333 ح 9 وفيه " سأله محمد بن مسلم " ، الوسائل ج 15 ص 416 ب 5 ح 2 .